محمد جمال الدين القاسمي
29
طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع عشر الهجري
( 6 ) الشيخ علاء الدين بن السيد محمد أمين بن السيد عمر الشهير بابن عابدين الحنفي الخلوتي « 1 » ، بهجة الموالي وتاج هام المعالي . ولد في ربيع الثاني سنة ( 1244 ) ونشأ في حجر والده الفهّامة الشهير السيد محمد عابدين إلى أن ختم القرآن المجيد وحفّظه بعض المتون ، وكان يحضره في جنبه في دروسه ويدعو له ويتفرّس فيه الخير ، ولما قرأ في نهاية أمره « ثبته » الذي جمعه لشيخه الشيخ شاكر العقاد أحضر ابنه المترجم وأجازه مع الحاضرين إجازة عامة ، وشابكه ، وصافحه ، ودعا له ، ثم بعد وفاة والده المذكور سنة ( 1252 ) اجتهد في طلب العلم ، فقرأ على مشايخ كثيرين ، منهم الإمام النحرير الشيخ هاشم التاجي . وكان جلّ انتفاعه منه . واستجاز من مشايخ كثيرين دمشقيين ومصريين ومكّيين وروميين ، وبرع في الفقه ، واشتهر ، وشارك في بقية الفنون ، وعلا شأنه ، وصار مرجعا في الفروع الفقهية الحنفية ، وصنّف في ذلك عدة مصنّفات ، منها « قرة عيون الأخيار » تكملة حاشية والده « رد المحتار على الدر المختار » ومنها « معراج النجاح شرح نور الإيضاح » ومنها « منة الجليل لإسقاط ما على الذمة من كثير وقليل » ومنها « مثير الهمم الأبية فيما أدخلته العوام في اللغة العربية » وتصدر للإقراء في مدرسة التعديل وفي داره في محلة القنوات ، وانتفع به كثير من متفقهة الحنفية . ولما وفد إلى دمشق الشام مهاجرا الشيخ محمد المهدي الخلوتي السابقة ترجمته أخذ المترجم عنه الطريقة الخلوتية ، واشتغل بها كثيرا وعمل الرياضات
--> ( 1 ) ترجمته في « الأعلام » ( 6 / 270 ) و « الأعلام الشرقية » ( 2 / 481 ) و « أعلام الفكر الإسلامي » ( 2 / 254 ) و « تاريخ علماء دمشق في القرن الربع عشر الهجري » ( 1 / 63 ) و « أعيان دمشق » ( 327 ) و « أعلام دمشق في القرن الرابع عشر الهجري » ( 288 ) و « هدية العارفين » ( 6 / 388 ) .